أنا والظل
في زوايا بيتي القديمة، حيث لا تصل أشعة الشمس المباشرة، عشت مع ظلي قصة لم يقصها أحد. كان الظل صديقي وعبئي في آن واحد، يرافقني في كل مكان، لكنه لا ينطق بكلمة، لا يضحك، لا يبكي.
كنت أراه على الجدار كل مساء، يكبر ويصغر حسب ضوء الشمعة. في البداية، ظننت أنه مجرد انعكاس، لكن مع الوقت، اكتشفت أنه يتحرك قبل أن أتحرك، وكأنه يسبقني في القرارات.
![]() |
| أنا والظل |
"من أنت حقاً؟" سألته ذات يوم، وصوتي رن في الصمت.
الظل اهتز قليلاً، وكأنه يضحك بصمت. في تلك اللحظة، فهمت أن الظل ليس خارجياً، بل هو جزء من داخلي. كل ما أنكرته، كل ما خفيته، كل ما رفضته في نفسي... أصبح ظلاً يلاحقني.
في ليلة مظلمة، تحدث الظل أخيراً: "لقد هربت مني طويلاً، لكنني سأبقى معك. أنا كل ما تخفيه، كل ما تخاف منه، كل ما ترفض الاعتراف به."
لأنني رأيت عينيه في عيني، وسمعت صوته في صمت قلبي. الظل كان يحمل كل غضبي، كل حزني، كل خوفي. لكنه كان يحمل أيضاً كل حكمتي، كل قوتي، كل حبي.
"لماذا تخاف مني؟" سأل الظل. "أنا أنت بدون أقنعة، أنت بدون خوف، أنت الحقيقي."
في تلك اللحظة، اخترقت الظلمة، وواجهتها ورأيت نفسي بوضوح لأول مرة. الظل لم يكن عدواً، بل كان المرآة التي تُظهر الحقيقة. كل ما في الظلام ليس شراً، بل هو عمق، هو إبداع، هو قوة لم تُكتشف.
أنا والظل، وصرنا واحداً. لأن الحقيقة أنني لا أستطيع أن أكون نوراً فقط، ولا ظلاماً فقط. أنا كليهما، وأنا لا شيء منهما.
منذ ذلك اليوم، لم أعد أخاف من ظلي. لأنه ليس ظلاً، بل هو نصفي المظلم، هو عمق شخصيتي، هو مصدر قواي. أنا والظل... نحن قصة واحدة، نور وظلام، ظهور وباطن، حضور وغياب.
والجميل أنني أخيراً تعلمت أن أحب كل ما فيّ، حتى الظل.
-min.jpg)