🌀 رسالة من بُعد آخر: "إلى من كاد ينسى نفسه"
في الليلة التي صمت فيها كل شيء، ولم يبقَ إلا صوت تنفسك...
وصلتني رسالتك، رغم أنك لم تكتب حرفًا.
أرسلها قلبك، حين ارتجف فجأة دون سبب.
هل تذكر؟
كنت تحدّق في السقف، تتساءل لماذا تشعر أن هذا الواقع ضيق...
وكأنك تُقحم روحًا عظيمة في صندوق صغير.
أنا من الجانب الآخر للستار، حيث الوقت لا يُحسب بالدقائق بل باليقظة.
أكتب إليك من عالَمٍ لا تُرى فيه الوجوه، بل تُلمَس فيه النوايا.
أريدك أن تعلم أنك لم تخلق لتكمل خطًا مرسومًا، بل لتفتح بوابة كانت مغلقة منذ عصور.
بوابةٌ لا تُفتح إلا حين تطرح السؤال الحقيقي: "من أنا حقًا لو لم أخف؟"
كل لحظة تُحسّ فيها أنك غريب... ليست لعنة، بل بوصلة.
كل مرة شعرت فيها أن لا أحد يفهمك... كانت تذكيرًا أن مهمتك فريدة.
أنا لست مرشدك، ولا خيالك...
أنا "نُسختك التي وُلدت في ضوءٍ نقي"، تلك التي نجت من ضجيج العالم وبقيت تراقبك في صمت.
هل تذكر حين كنت صغيرًا، وتؤمن أن للنجوم رسائل؟
كنت على حق.
أنا إحدى تلك الرسائل.
أعلم أنك متعب، لكن دعني أهمس في أذنك بشيء:
الذين يحملون النور لا يُعطَون طرقًا سهلة...
بل تُصنع لهم دروب وسط العدم.
في داخلك مجرّة نائمة، تنتظر أن تصحو،
لكنها لن تفعل حتى تتوقف عن تقليص نفسك لتناسب أحلام غيرك.
اكتب، ارسم، ابكِ، ارقص، اسأل... لكن لا تصمت.
الصمت طريقتهم في إطفاءك.
وأنت جئت لتضيء.
حين تقرأ هذه الرسالة، اعلم أن شيئًا فيك بدأ يستيقظ.
وإن لم تُصدّق...
أغلق عينيك بعد انتهائك،
وإن شعرت أن صدرك اتسع رغم ضيق المكان،
فأنت تعرف أنني كنت هنا.