سماء بداخلي

في عمق كل روح سماء خفية، لا تُقاس بالنجوم، بل بالأفكار، بالأحلام، وباللحظات التي لم تُروَ. "سماء بداخلي" ليست مدونة، بل رحلة تأملية في عوالم الذات والخيال، حيث تتداخل الكواكب مع المشاعر، وتتمازج المجرّات مع الوعي. نكتب لا لنُخبر، بل لنكشف... كيف يمكن لحقيقة صغيرة في داخلك أن تضيء مجرّة. هنا، نلتقي حيث تتحد الروح مع الحرف، وحيث الكون الداخلي يزهر، وينعكس على العالم الخارجي كأفق جديد.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الكوخ الذي وجدت فيه الله

 

الكوخ الذي وجدت فيه الله

كنت أفرّ بعيداً عن كل شيء... عن الضوضاء الصاخبة، عن نظرات الناس التي تحمل ألف توقع، عن تلك الأفكار التي تدور في رأسي كعاصفة لا تهدأ. مشيت بين الأشجار حتى فقدت الطريق، وكأن البوصلة في يدي توقفت عن العمل. لم يعد هناك شيء يوجّهني سوى صوت خافت داخلي، كأنه يناديني من مكان بعيد: "استمري في المشي."

الكوخ الذي وجدت فيه الله
الكوخ الذي وجدت فيه الله

وصلت أخيراً إلى كوخ صغير، خشبه متآكل من الزمن، أشعة الشمس تتسلل من بين شقوقه وكأنها تبحث عن شيء ضائع. الطحالب تغطيه كبطانية خضراء، وكأن المكان نسيَه الجميع، حتى الوقت نفسه.  

دخلت بحذر، وكأني أدخل إلى جزء من روحي لم أكتشفه بعد. لا شيء هنا يذكرك بالعالم الخارجي... لا مرايا تعكس صورتك، ولا ساعات تقطع الوقت إلى قطع صغيرة. فقط بقايا نار منطفئة، وسرير من القش البسيط، وهدوء عميق يلف المكان كصمت قديم.  

جلست... وفجأة شعرت وكأن كل شيء ثقيل بدأ يسقط من عليّ.

سقط خوفي، وقلقي، وذاك السؤال الذي يلاحقني دومًا: "من أنا؟"

 كل تلك الأسئلة التي كانت تدور في رأسي، كل ذلك القلق، اختفى فجأة. بكيت بحرقة، لكن دون صوت. ربما لأنني لم أكن بحاجة لأحد يسمعني. 

في تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب. كأن المكان كله أصبح حيًا. الجدران الخشبية بدت وكأنها تتنفس معي. حتى الهواء شعرت أنه أصبح جزءًا مني.

ثم سمعته مرة أخرى، ذلك الصوت الذي أعرفه جيدًا لكنه هذه المرة كان أوضح: "أنا لم أغب عنك أبدًا، أنتِ من كنتِ تبحثين في الأماكن الخطأ".

توقفت. هل هذا ممكن؟ هل كان معي طوال الوقت؟ لم يكن له صورة أو اسم محدد، فقط شعور غامر بالحب والسلام.

في ذلك المكان البسيط، لم أرَ شيئًا بعيني، لكني أحسست به في أعماقي. وعندما غادرت، لم آخذ معي سوى حقيقة واحدة: أن الروح لا تسكن فقط في الأماكن المقدسة، بل في الزوايا الهادئة، في اللحظات البسيطة، وفي ذلك الجزء من القلب الذي ننساه أحيانًا.

عن الكاتب

سماء بداخلي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سماء بداخلي