سماء بداخلي

في عمق كل روح سماء خفية، لا تُقاس بالنجوم، بل بالأفكار، بالأحلام، وباللحظات التي لم تُروَ. "سماء بداخلي" ليست مدونة، بل رحلة تأملية في عوالم الذات والخيال، حيث تتداخل الكواكب مع المشاعر، وتتمازج المجرّات مع الوعي. نكتب لا لنُخبر، بل لنكشف... كيف يمكن لحقيقة صغيرة في داخلك أن تضيء مجرّة. هنا، نلتقي حيث تتحد الروح مع الحرف، وحيث الكون الداخلي يزهر، وينعكس على العالم الخارجي كأفق جديد.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مدينة اسمها: أنا

مدينة اسمها: أنا


 استيقظت ذات صباح على ذكرى حلم غريب... مدينة لا تشبه أي مكان عرفته من قبل، لكنها في العمق كانت مرآة لعالمي الداخلي. سألت أحدهم عن اسمها، فأدار عينيه نحو صدري وقال بتلقائية: "هذه مدينتك أنت".

تلك الأزهار التي رأيتها تزهر فجأة، لم تكن سوى لحظات تسامحي مع ذاتي. المصابيح التي تضيء الشوارع فجأة؟ مجرد تلك اللحظات النادرة التي أتبع فيها قلبي دون تردد. لكن هناك زقاقاً مظلماً لا أجرؤ على الاقتراب منه، تختبئ فيه كل أشباح الماضي.

مدينة اسمها: أنا
مدينة اسمها: أنا

في منزل قديم عند أطراف المدينة، هناك نسخة مني ما زالت تعيش في الخوف. أسمع من بعيد أنغاماً تتراقص في الهواء، قادمة من كوخ صغير... إنها الموسيقى التي كنت سأعزفها لو لم أتراجع يومًا.

كل حجر في هذه المدينة يحمل قصة من قصصي. على الجدران بقايا رسائل مزقتها بيدي. وفي قلب الساحة، شجرة غريبة لا تعطي ثمارها إلا عندما أتقبل أن القسوة أحياناً تحمل في طياتها جمالاً خاصاً.

دخلت تلك المكتبة العتيقة وسط الزحام، رائحة الورق القديم تملأ المكان.  

على الرفوف، عناوين غريبة تخطف الأنفاس:  

"كلمات ظلت عالقة في حلقي"،  

"ذلك اليوم الذي نسيتُ فيه قيمتي"،  

"ليلة تمنيتُ فيها الاختفاء من الوجود"،  

وبينها كتاب صغير مكتوب عليه: "اللحظة التي بدأت فيها أعود لنفسي."  

في كل زاوية، وجدت جزءًا مني:  

فتاة ما زالت تذرف الدموع في صمت،  

وأخرى تصرخ بكل ما أوتيت من قوة،  

وثالثة تتهادى في رقصتها كشعاع ضوء.  

أدركت فجأة...  

أن "أنا" ليست حجرًا ثابتًا، بل نهرًا يجري ويتشكل مع كل خطوة، مع كل غفران، مع كل حب جديد.  

وأن هذه الزيارة لم تكن هروبًا، بل رحلة إلى البيت الحقيقي.  

قبل أن أغادر، رأيت العبارة مكتوبة على الباب الخشبي القديم:  

"لا تذهبي بعيدًا بحثًا عنكِ... فكل أجزائكِ مخبأة هنا، بين هذه الجدران."

عن الكاتب

سماء بداخلي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سماء بداخلي