سماء بداخلي

في عمق كل روح سماء خفية، لا تُقاس بالنجوم، بل بالأفكار، بالأحلام، وباللحظات التي لم تُروَ. "سماء بداخلي" ليست مدونة، بل رحلة تأملية في عوالم الذات والخيال، حيث تتداخل الكواكب مع المشاعر، وتتمازج المجرّات مع الوعي. نكتب لا لنُخبر، بل لنكشف... كيف يمكن لحقيقة صغيرة في داخلك أن تضيء مجرّة. هنا، نلتقي حيث تتحد الروح مع الحرف، وحيث الكون الداخلي يزهر، وينعكس على العالم الخارجي كأفق جديد.

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ماذا كتبت لي نفسي قبل أن أولد؟


ماذا كتبت لي نفسي قبل أن أولد؟


في عمق الليل، وجدت رسالة مطوية بعناية بين صفحات كتابي الأول، خط يدّيّ لكنه أقدم من عمري. فتحتها بقليل من الخوف، وكأنني سأقرأ سرًّا لا ينبغي معرفته.

"إليك، يا نفسي المستقبلية، يا من ستأتي بعد أن أرحل عن هذا الجسد..."

توقفت، هل كتبت لنفسي؟ هل عرفت أنني سأكون؟ أم أنني أنا من يكتب الآن لهذه النفس الماضية؟ الدورة تلتبس، والزمن يتشابك مع نفسه.

ماذا كتبت لي نفسي قبل أن أولد؟
ماذا كتبت لي نفسي قبل أن أولد؟

"أعلم أنك تقرأ هذا الآن، رغم أنني كتبته قبل أن تتشكل ذاكرتك. هذا لأن الوقت ليس خطاً مستقيماً كما يعتقد الناس. الوقت هو حلقة، ونحن جميعاً ندور فيها."

الكلمات تبدو مألوفة، وكأنها توقظ شيئاً في أعماقي. استمريت في القراءة:

"أنت تبحث عن المعنى، تبحث عن الحقيقة، تبحث عن نفسك. لكن الحقيقة أنك موجودة أصلاً. أنت لست شيئاً تُكتسب، أنت شيء تُكتشف. قبل أن تولد، كنت في كل مكان. بعد أن تموت، ستعودين إلى كل مكان."

شعرت ببرودة تمر عبرّي، كأنها نسمة من زمن آخر. 

"لا تخف من الأسئلة التي لا إجابة لها. هي نفسها الإجابة. لا تبحث عن الحب في الآخرين، فأنت الحب. لا تبحث عن السلام في الخارج، فأنت السلام. أنت ما تبحث عنه."

"سأخبرك سراً كبيراً... كل الأشياء التي تخافين منها، كل الآلام التي ستعيشينها، كل الخسائر التي ستحزنين عليها... كل هذا جزء من رحلة العودة إلى نفسك. الألم ليس عدواً، هو مرآة تُظهر لك عمق روحك."

وقفزت من الكرسي، كيف عرفت؟ كيف عرفت كل ما أشعر به الآن؟

"أنت لست منفصلة عن الكون، أنت الكون يشعر بنفسه. كل إنسان تلتقيه، كل حيوان تنظر إليه، كل نجم تراه في الليل... هو أنت بأشكال مختلفة. المحبة ليست شعوراً، هي حقيقة وجودك."

الرسالة تنتهي بعبارة تجعل دموعي تسقط على الورق:

"تذكر، يا نفسي الحبيبة، أن الولادة ليست بداية، والموت ليس نهاية. أنت الأبدية تتنقل بين الأشكال. كوني شجاعة، كوني حب، كوني أنت."

وطنيت الرسالة بعناية، وأدركت أنني لم أكتبها حقاً... أو ربما كتبتها دائماً. لأن الحقيقة الوحيدة التي تبقى هي أنني موجودة، وأن الحب هو جوهرتي، وأن كل شيء آخر هو مجرد رحلة للعودة إلى هذا الوعي.

قبل أن أولد، كتبت لي نفسي الحكمة التي ستحتاجها... لأنها كانت تعرف أنني سأنسى كل شيء، لكن الحب سيبقى.

عن الكاتب

سماء بداخلي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سماء بداخلي